مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
210
تفسير مقتنيات الدرر
قال أهل الكلام : إنّ اللَّه يجمع الأجزاء الأصليّة الَّتي حصل وجود الإنسان معها حال التولَّد وهي العناصر الأربعة ويعيد روحه إليه سواء سمّي ذلك الجمع إعادة المعدوم بعينه أولم يسمّ . فإن قيل : إنّ البدن الثاني ليس هو الأوّل لما ورد في الحديث من أنّ أهل الجنّة جرد مرد وإنّ الجهنّميّ ضرسه مثل جبل أحد فيلزم التناسخ وهو تعلَّق الروح ببدن إنسان آخر وهو باطل . قلنا : إنّما يلزم إن لم يكن البدن الثاني مخلوقا من الأجزاء الأصليّة للبدن الأوّل فلا يلزم التناسخ جدّا والتغاير في الوصف لا يوجب التغاير في الذات كما أنّ الخضر عليه السّلام يصير شابّا على كلّ مائة وعشرين سنة مع أنّ البدن هو البدن الأوّل قال ابن عبّاس : إنّ إبليس إذا مرّت عليه الدهور وحصل له الهرم عاد إلى ثلاثين سنة . قوله تعالى : * ( [ وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ ] ) * أي حافظ لعددهم وأسمائهم وأشخاصهم وهو اللوح المحفوظ لا يشذّ عنه ومحفوظ من النسيان والدروس . ثمّ أخبر سبحانه بتكذيبهم فقال : * ( [ بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ ] ) * وهو القرآن أو الرسول * ( [ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ ] ) * أي مختلط لأنّهم كانوا يقولون مجنون وتارة قالوا شاعر وتحيّروا في أمره لجهلهم ولم يثبتوا على أمر واحد وكذلك في القرآن تارة قالوا إنّه سحر ورجز ومرّة قالوا مفترى قال الحسن : ما ترك قوم الحقّ إلَّا مرج أمرهم واختلط . قوله تعالى : [ سورة ق ( 50 ) : الآيات 6 إلى 11 ] أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ ( 6 ) وَالأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ( 7 ) تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ( 8 ) وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِه ِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ ( 9 ) وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ ( 10 ) رِزْقاً لِلْعِبادِ وَأَحْيَيْنا بِه ِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ ( 11 ) ثمّ أقام سبحانه الدلائل على كونه قادرا على البعث أي أفلم يتفكّروا في بناء السماء مع عظمها * ( [ كَيْفَ بَنَيْناها ] ) * بغير علاقة ولا عماد * ( [ فَوْقَهُمْ ] ) * بحيث يشاهدونها متى ما نظروا * ( [ وَزَيَّنَّاها ] ) * بما فيها من الكواكب على نظام بديع * ( [ وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ ] ) * وشقوق و